الشيخ باقر شريف القرشي
22
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
اللّهمّ انصر عليا على الحقّ . . [ 1 ] . وجوم القرشيّين : واستقبلت قريش خلافة الإمام عليه السّلام بكثير من الفزع والوجوم والاضطراب ؛ لأنّ الإمام عليه السّلام قد وترهم في سبيل الدعوة الإسلامية ، وقضى على الكثيرين من أعيانهم ووجوههم ، فقد قتل من أعلام بني أميّة عتبة بن ربيعة جدّ معاوية ، والوليد ابن عتبة خال معاوية ، وحنظلة أخاه ، وغيرهم من أقطاب الشرك والالحاد ، فكانت نفوسهم مترعة بالحقد والعداء للإمام ، ومضافا لذلك فإنّ سياسة الإمام ومنهجه في الحكم يتصادم مع مصالحهم ومنافعهم ، فالإمام يحارب الأثرة والاستغلال ، ولا يقرّ بحال من الأحوال سياسة النهب التي سار عليها عثمان ، لذلك كرهت قريش حكومة الإمام وأعلنت عليه التمرّد والعصيان . وقد سارع الوليد ومعه بنو أميّة إلى الإمام ليبايعوه على الغضّ بما في أيديهم من الأموال التي استأثروا بها في أيام عثمان ، وقال الوليد للإمام : إنّك قد وترتنا جميعا ، أمّا أنا فقتلت أبي صبرا يوم بدر ، وأمّا سعيد فقتلت أباه يوم بدر ، وكان أبوه من نور قريش ، وأمّا مروان فشتمت أباه ، وعبت على عثمان حين ضمّه إليه ، فنبايع على أن تضع عنّا ما أصبنا ، وتعفو لنا عمّا في أيدينا ، وتقتل قتلة صاحبنا - يعنى عثمان . . فردّ عليه الإمام بمنطق الحقّ الذي لا تعيه قريش قائلا : « أمّا ما ذكرت من وتري إيّاكم فالحقّ وتركم ، وأمّا وضعي عنكم عمّا في أيديكم فليس لي أن أضع حقّ اللّه عنكم ولا عن غيركم ، وأمّا إعفائي عمّا في أيديكم فما كان للّه
--> [ 1 ] مآثر الإنافة في معالم الخلافة 2 : 231 ، وجاء فيه : « أنّ الناس بعد الدعاء للإمام اقتدوا به للدعاء للخلفاء » .